الشيخ محمد هادي معرفة

119

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

3 - قال « ملمن » في الجزء الأوّل من كتابه « تاريخ الديانة النصرانية » : إنّ تنفيذ الحكم كان في وقت الغَلَس وإسدال ثوب الظلام ، فيستنتج من ذلك إمكان استبدال المسيح بأحد المجرمين الذين كانوا في سجون القدس منتظرين تنفيذ حكم القتل عليهم ، كما اعتقد بعض الطوائف المسيحية ، وصدّقهم القرآن . « 1 » * * * وللشيخ محمد عبده أيضا بحث مذيّل حول مسألة الصلب والفداء ، وأنّها عقيدة وثنيّة ، ورثتها المسيحية من الهنود . ويتعرّض لشبهاتٍ أثارها المسيحيّون بشأن إنكار الصلب . وكانت الشبهة الثانية : أنّ قصة الصلب متواترة متّفق عليها بين طوائف النصارى . لكنّها شبهة إنّما تعبَّر على مَن يجهل تاريخ المسيحية ، أمّا من يطّلع على تاريخهم فالإجابة على هذه الشبهة يسيرة عليه ، حيث هناك فِرَقٌ منهم أنكروا الصلب ، كفرقة « السيرنشيين » و « التاتيانوسيين » أتباع « تاتيانوس » تلميذ « يوستينوس » الشهير . وقال « فوتيوس » أنّه قرأ كتابا يسمّى « رحلة الرسل » فيه أخبار « بطرس » و « يوحنّا » و « اندراوس » و « توما » و « بولس » . وممّا قرأه فيه : « أنّ المسيح لم يُصلب ، ولكن صُلب غيره . وقد ضحك بذلك من صالبيه » . وأنّ مجامع المسيحيّين حينذاك قد حرّمت قراءة أمثال هذه الكتب التي تخالف الأناجيل الأربعة والرسائل التي اعتمدتها الكنيسة . فجعلوا يُحرقون تلك الكتب ويتلفونها . . . وقد سلمت بعض تلك الكتب كإنجيل برنابا ، وهو ينكر الصلب . « 2 » وسنذكر أنّ جماعة اعتقدوا تظاهر المسيح بالموت ، في تواطئ مع أحد تلاميذه يوسف وساعده الوالي بيلاطس بتحريض من امرأته ، حذّرته أن يَمُسّ الرجل البارّ بسوءٍ . « 3 » * * *

--> ( 1 ) - راجع : الفارق بين الخالق والمخلوق ، ص 281 - 282 ؛ وقصص الأنبياء للنجّار ، ص 437 - 449 . ( 2 ) - تفسير المنار ، ج 6 ، ص 34 - 35 . ( 3 ) - قصص الأنبياء للنجّار ، ص 429 .